وزيرة حماية المستهلك النمساوية تهاجم تعديلات أوروبية مرتقبة لتقليص تعويضات المسافرين جوّاً وسط مخاوف من انحياز لشركات الطيران

النمسا ميـديـا – فيينا:

يواجه الملايين من المسافرين جواً في أوروبا احتمالية تقليص حاد في حقوقهم القانونية قبيل انطلاق موسم العطلات الصيفية، حيث تجري في بروكسل حالياً مفاوضات مكثفة لإصلاح قانون حقوق ركاب الطيران، وسط تحذيرات من جمعيات حماية المستهلك بأن التعديلات المقترحة تصب في مصلحة شركات الطيران على حساب المسافرين، وذلك بحسب ما أوردته صحيفة “Heute” ومصادر صحفية نمساوية وأوروبية.

جولة حاسمة ومساعٍ للتوصل إلى اتفاق

وتشهد بروكسل هذا الأسبوع جولة مفاوضات حاسمة تجمع بين البرلمان الأوروبي، ومجلس الوزراء، والمفوضية الأوروبية، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول منتصف شهر يونيو الحالي، وتعد هذه المحاولة هي الثالثة من نوعها لتعديل القواعد القائمة، بعد أن فشلت المحاولات السابقة نتيجة لمعارضة بعض الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي.

خفض التعويضات المالية للمسافرين وسقوف بدائل الرحلات

وتأتي مسألة التعويضات المادية عند تأخر الرحلات في مقدمة القضايا المثيرة للجدل؛ فبينما يحصل الركاب حالياً على تعويضات تتراوح بين 250 و600 يورو عند تأخر الرحلة لأكثر من ثلاث ساعات بحسب مسافة الطيران، تسعى خطط المفوضية الأوروبية إلى خفض هذه المبالغ بشكل حاد لتصل إلى نحو ثلث قيمتها الحالية فقط، كما كشفت صحيفة “Kronen Zeitung” عن مقترح يضع حداً أقصى لتكلفة الرحلات البديلة، بحيث لا تتجاوز أربعة أضعاف سعر التذكرة الأصلي، مما قد يضطر المسافرين لتحمل جزء من النفقات الإضافية من جيوبهم الخاصة بعد أن كانت الشركات ملزمة بتغطيتها بالكامل.

تعقيدات جديدة في إعادة الحجز و”رسوم عدم الحضور”

وتشمل المقترحات الجديدة أيضاً تغيير آلية إعادة الحجز، إذ سيتعين على المسافرين الإعلان بوضوح عن رغبتهم في مواصلة الرحلة، مع إمكانية الانتظار لمدة تصل إلى ثلاث ساعات للحصول على عرض من شركة الطيران، والذي لن يكون بالضرورة أسرع خيار أو مساوياً للرحلة الأصلية، بل قد يشمل مطارات أخرى أو مسارات بديلة أو حتى وسائل نقل مختلفة، وعلاوة على ذلك، يُناقش فرض “رسوم عدم الحضور” (No-Show-Gebühr) على الركاب الذين يتخلفون عن رحلاتهم، وهو ما يراه ناقدون ميزة إضافية للشركات التي تفرط في بيع المقاعد بشكل متكرر.

استثناءات التعويضات وانقسام حاد بين الدول الأعضاء

وتثير الاستثناءات المقترحة لإعفاء الشركات من دفع التعويضات موجة من الانتقادات، حيث تسعى التعديلات إلى تصنيف إضرابات الموظفين، أو غياب الطيارين وأطقم الضيافة، كحالات طارئة تسقط حق الركاب في التعويض تلقائياً، وهو ما تراه النقابات إضعافاً لموقفها التفاوضي، وتحظى هذه الإصلاحات بدعم قوي من عدة دول في شرق أوروبا مثل بولندا، وتشيخيا، ودول البلطيق، بينما تقود النمسا، وألمانيا، والبرتغال، وسلوفينيا، وإسبانيا جبهة الرفض دفاعاً عن حقوق مواطنيها.

مواقف سياسية نمساوية حازمة ضد “لوبي الطيران”

وفي سياق الردود النمساوية، انتقد Roman Haider، عضو البرلمان الأوروبي، التعديلات بشدة في تصريحات لصحيفة “Kronen Zeitung”، واصفاً المقترحات بأنها “أداة احتكارية مبتكرة تهدف إلى تدمير المنافسة الإقليمية عبر تذاكر رخيصة ثم طلب دعم من دافعي الضرائب”، ومن جانبها، طالبت Staatssekretärin Ulrike Königsberger-Ludwig، المسؤولة عن حماية المستهلك بوزارة الاجتماعية النمساوية، المفوضية الأوروبية بالانحياز للمواطنين، مؤكدة لصحيفة “Krone”: “أنتظر من أوروبا أن تقف إلى جانب مواطنيها وليس إلى جانب لوبي شركات الطيران، فإذا تسببت شركة الطيران في مشكلة، فلا يمكن أن ينتهي الأمر بتحميل المسافر الفاتورة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى